أحمد عيسى بك

361

معجم الأطباء

لرغبة السلطان والأمراء والكبراء فيهما أكثر منه وما كان يحصل لهما من الخلع والاطلاقات ويصل اليهما من دور السلطان والأمراء لافراط ميل النساء إلى طبهما وملاطفتهما ثم كان إذا ذمهما يقول لمن يثق به وهذا إبراهيم ابن المغربي هو مادة عز هؤلاء اليهود وكبر غناهم وبه طاروا وحلقوا وهذه ألفاظه بعينها وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة واحدة موقتة من الظهر إلى الظهر وكان يحب لبن الضأن ويكثر أكله صحبناه مرة في بلاد الصعيد وكان هو قد تقدم مع طقزدمر إلى بوتيج الجارية في أقطاعه وأخبرني أنه لم يأتدم في تلك السفرة على طول أيامها بشئ غير اللبن إلا مرات يسيرة وقال هو غذاء صالح والجسم به آلف من أول زمان الرضاع وكان ينشفه ويلقى فيه طاقات من النعنع والملح ويأكله وكان واسع النعمة كثير المال ومات أخوه وورث منه مالا كثيرا فازداد ماله ضعفا على ضعفه وكانت له متاجر إلى أخميم وقوص وأسوان وسائر بلاد الصعيد وكان يرى في نفسه الغضاضة لتقدم ابن المغربي عليه في رياسة الأطباء ويتشكى هذا إلى أصحابه وسأل السلطان « 1 » في الاعفاء من قطعه الخدمة فقال ما نعفيك أنت عندنا عزيز كريم ونعرف أنه أفضل من إبراهيم يعنى ابن المغربي وأحق ولكن إبراهيم صاحبنا وله علينا حق خدمة وطيب قلبه فاستمر ورأى أنه لم يبق له إلا مصافاة ابن المغربي وخطب اليه أخته فتزوج بها لقصد الاصطلاح له لا للزواج وكان رجلا مسيكا مفرط البخل مقترا على نفسه مضيقا عليه مع عظيم القدرة والامكان وكان لا يأكل إلا من الظهر إلى الظهر كما ذكرناه أسوأ أكل ويلبس أردى ملبوس ويركب حمير الكراء ومع هذا كان من المعدلين يجلس مع الشهود الموقعين تحشما لا تكسبا وله وجاهة عند الأمراء والوزراء والكبراء والحكام معظما في الصدور ويشار اليه بالأنامل ولم يصنف مصنفا ولا طلع له تلميذ ولا عرف بغرابة في طبه وعرّف الدولة بماله قبل موته

--> ( 1 ) في الدرر الكامنة الملك الناصر .